ابن بطوطة
32
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
ابن أخيه كبك « 61 » ، وكان السلطان طرمشيرين المذكور قتل أخاه كبك المذكور وبقي ابنه ينقي ببلخ فلما أعلمه التركي بخبره ، قال : ما فرّ إلا لأمر حدث عليه ، فركب في أصحابه وقبض عليه وسجنه ، ووصل بوزن إلى سمرقند وبخارى فبايعه الناس وجاءه ينقي بطرمشيرين ، فيذكر أنه لما وصل إلى نسف بخارج سمرقند قتل هنالك ودفن بها « 62 » ، وخدم تربته الشيخ شمس الدين كردن بريدا ، وقيل : إنه لم يقتل كما سندكره ، وكردن بكاف معقودة وراء مسكن ودال مهمل مفتوح ونون ، معناه المقطوع ، ويسمى بذلك لضربة كانت في عنقه ، وقد رأيته بأرض الهند ويقع ذكره فيما بعد . ولما ملك بوزن هرب ابن السلطان طرمشيرين وهو بشاي أغل وأخته وزوجها فيروز إلى ملك الهند فعظّمهم وأنزلهم منزلة علية بسبب ما كان بينه وبين طرمشيرين من الود والمكاتبة والمهاداة ، وكان يخاطبه بالأخ ، ثم بعد ذلك أتى رجل من أرض السند وادّعى أنه هو طرمشيرين واختلف الناس فيه ، فسمع بذلك عماد الملك سرتيز غلام ملك الهند ، ووالي بلاد السند ، ويسمّى ملك عرض ، وهو الذي تعرض بين يديه عساكر الهند وإليه أمرها ، ومقرّه بملتان قاعدة السند ، فبعث إليه بعض الأتراك العارفين به ، فعادوا إليه وأخبروه أنه هو طرمشيرين حقا ، فأمر له بالسّراجة ، وهي أفراج ، فضرب خارج المدينة ورتّب له ما يرتب لمثله وخرج لاستقباله ، وترجّل له وسلّم عليه وأتى في خدمته إلى السّراجة ، فدخلها راكبا كعادة الملوك ولم يشك أحد أنّه هو وبعث إلى ملك الهند بخبره فبعث إليه الأمراء يستقبلونه بالضيافات ، وكان في خدمة ملك الهند حكيم ممن خدم طرمشيرين فيما تقدم ، وهو كبير الحكماء بالهند ، فقال للملك : أنا أتوجه إليه وأعرف حقيقة أمره ، فإني كنت عالجت له دمّلا تحت ركبته وبقي أثره ، وبه أعرفه فأتى إليه ذلك الحكيم واستقبله مع الأمراء ودخل عليه ولازمه لسابقته وأخذ يغمز رجليه وكشف عن الأثر فشتمه ، وقال له : تريد أن تنظر إلى الدّمل الذي عالجته ، ها هو ذا ، وأراه أثره فتحقق أنه هو ، وعاد إلى ملك الهند فأعلمه بذلك . ثم إن الوزير خواجة جهان أحمد بن إياس ، وكبير الأمراء قطلوخان « 63 » معلم
--> ( 61 ) حسب مصنّف وضعه مجهول كان يعيش ببلاط إسكندر حفيد تيمور ، فإن كبك توفي وفاة طبيعية . . . هذا ولا يعرف شيء عن ينقي . . . اللهم إذا كان يعني تشينگشى ( tchingshi ) خلف بزن 1334 - 1338 734 - 738 - المعروف على العموم كابن لابجين ( ebugen ) الابن السابع لدوا ولكن أحيانا يعرف كابن لكبك . . . ( 62 ) يظهر ان ابن بطوطة لا يعرف أن نسف هذه هي نفس نخشب سالفة الذكر ، هذا وحسب بعض المصادر كذلك فان طرمشيرين توفي في هذه المدينة . . . - حول أفراگ انظر كذلك ، ii ، 369 تعليق 22 ( 63 ) سنعرف المزيد عن هذه الشخصيات في السفر الثاني من الرحلة إن شاء الله .